ابن إدريس الحلي
140
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
لاحد من أهل الصلاة أن ينكح زانية ، وأن الزانية من المسلمات حرام على كل مسلم من أهل الصلاة ، فعلى هذا له أن يتزوج بمن كان زنا بها . وعن أبي جعفر : أن الآية نزلت في أصحاب الرايات ، وأما غيرهن فإنه يجوز أن يتزوجها ، وان كان الأفضل غيرها ويمنعها من الفجور ، وفي ذلك خلاف بين الفقهاء . فصل : قوله « والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ » الآيتان : 4 - 5 . قال سعيد بن جبير : هذه الآية نزلت في عائشة . وقال الضحاك : هي في نساء المؤمنين ، وهو الأولى لأنه أعم فائدة ، وان كان يجوز أن يكون سبب نزولها في عائشة ، لكن لا تقصر الآية على سببها . يقول اللَّه تعالى إن « الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ » أي : يقذفون العفائف من النساء بالزنا والفجور ، وحذف قوله « بالزنا » لدلالة الكلام عليه ولم يقيموا على ذلك أربعة من الشهود ، فإنه يجب على كل واحد منهم ثمانون جلدة . وقال الحسن : يجلد وعليه ثيابه ، وهو قول أبي جعفر عليه السّلام . ويجلد الرجل قائما والمرأة قاعدة . وقال إبراهيم : ترمى عنه ثيابه وعندنا ترمى عنه ثيابه في حد الزنا . وقوله « ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً » نهي من اللَّه تعالى عن قبول شهادة القاذف على التأبيد ، وحكم عليهم بأنهم فساق . ثم استثنى من ذلك « الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » واختلفوا في الاستثناء إلى من يرجع ، فقال قوم : انه من الفاسقين « 1 » ، فإذا تاب قبلت شهادته حدا ولم يحد ،
--> ( 1 ) . في التبيان : الفساق .